الشيخ الطوسي
113
الغيبة
وقصة أصحاب الكهف ، وغير ذلك . وقد أخبر الله تعالى عن نوح عليه السلام أنه لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما ( 1 ) ، وأصحاب السير يقولون إنه عاش أكثر من ذلك ( 2 ) ، وإنما دعا قومه إلى الله تعالى هذه المدة المذكورة بعد أن مضت عليه ستون من عمره . 85 - وروى أصحاب الاخبار أن سلمان الفارسي رضي الله عنه لقي عيسى بن مريم عليه السلام وبقي إلى زمان نبينا صلى الله عليه وآله وسلم وخبره مشهور ( 3 ) . وأخبار المعمرين من العرب والعجم معروفة مذكورة في الكتب والتواريخ ( 4 ) . 86 - وروى أصحاب الحديث أن الدجال موجود وأنه كان في عصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأنه باق إلى الوقت الذي يخرج فيه وهو عدو الله ( 5 ) .
--> ( 1 ) كما في سورة العنكبوت آية 14 . ( 2 ) كما في أمالي الصدوق : 413 ح 7 وكمال الدين : 523 ح 1 وقصص الأنبياء للراوندي : 87 ح 80 وعنها البحار : 11 / 285 ح 2 وكذا رواه في الكافي : 8 / 284 ح 429 . ( 3 ) كما في السيرة النبوية لابن هشام : 1 / 236 . ويستفاد مما رواه في كمال الدين : 161 ح 21 أنه رضي الله عنه عمر خمسمائة سنة ، وأن بين عيسى ( ع ) ونبينا صلى الله عليه وآله وسلم خمسمائة سنة . ونقل في نفس الرحمن : 164 عن الشافي بأنه روى أصحاب الاخبار أن سلمان الفارسي عاش ثلاثمائة وخمسين سنة ، وقال بعضهم : بل عاش أكثر من أربعمائة سنة ، وقيل أنه أدرك عيسى عليه السلام . ( 4 ) كتاريخ الأمم والملوك والسيرة النبوية لابن هشام وكتاب المعمرين لأبي حاتم السجستاني وكمال الدين وتقريب المعارف وأمالي المرتضى وكنز الكراجكي والفصول العشرة في الغيبة للمفيد ( ره ) وغيرها . ( 5 ) الظاهر أنه ابن الصياد أو ابن الصائد ذكره عبد الرزاق في مصنفه : 11 / 389 ح 281 وأحمد في المسند : 2 / 148 والبخاري في صحيحه : 8 / 49 ومسلم في صحيحه : 4 / 2244 ح 95 وغيرهم . ويحتمل كونه الجساسة كما في مصنف ابن أبي شيبة : 15 / 154 ومسند أحمد : 6 / 417 وصحيح مسلم : 4 / 2261 ح 119 وسنن ابن ماجة : 2 / 1354 ح 4074 وغيرها من الكتب . وقال الطبري في تاريخ الأمم والملوك : 1 / 18 فأحسب أن الذي ينتظرونه ويدعون أن صفته في التوراة مثبتة هو الدجال الذي وصفه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لامته ، وذكر لهم أن عامة أتباعه اليهود . فإن كان ذلك هو عبد الله بن صياد ، فهو من نسل اليهود .